ابراهيم السيف

136

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

التلمساني أحد تجار جدة بمبلغ ألف جنيه ذهبا ، فيدفع له منها - أربعمائة - ويقسّط الباقي عليه ، وآخر قسط يحلّ يتسلمه الشّيخ التلمساني إذا جاء إلى مكّة للحجّ من كلّ عام ، ثمّ يبتدئون من أول العام بعقد جديد ، وكان الكفيل للشّيخ أحمد بن عيسى هو الشّيخ مبارك المساعد من موالي آل بسّام ، وكان صاحب تجارة كبيرة في جدة ، ودام التعامل بينهما زمنا طويلا ، وكان الشّيخ أحمد بن عيسى يأتي بالأقساط في موعدها المحدد لا يتخلف عنه ولا يماطل في أداء الحقّ ، فقال له الشّيخ عبد القادر : إني عاملت الناس أكثر من أربعين عاما ، فما وجدت أحسن من التعامل معك - يا وهّابيّ - فيظهر أن ما يشاع عنكم يا أهل نجد مبالغ فيه من خصومكم السياسيين ، فسأله الشّيخ أحمد أن يبين له هذه الشائعات فقال : إنّهم يقولون أنكم لا تصلون على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ولا تحبونه « 1 » . فأجاب الشّيخ بقوله : سبحانك هذا بهتان عظيم . إن عقيدتنا ومذهبنا أن من لم يصلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في التشهد الأخير فصلاته باطلة ، ومن لا يحبّه فهو كافر ، وأما الذي ننكره نحن - أهل نجد - هو الغلوّ الذي نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عنه ، كما ننكر الاستعانة والاستغاثة بالأموات ، ونصرف ذلك للّه وحده .

--> ( 1 ) وهذا شأن أهل البدع وديدنهم في كل زمان ومكان ، أنهم يرمون أهل السنة بالتّهم والافتراءات ، زورا وبهتانا حتى يظهروا للناس أنهم على زيغ وضلال وينفروا العامة منهم ، عاملهم اللّه بما يستحقون .